محمد بن أحمد النهرواني
107
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وروى في الحديث الصحيح : « لولا حداثة قومك بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل اللّه تعالى » . قال القرطبي « 1 » من علماء المالكية ( رحمه اللّه تعالى ) : « كنز الكعبة المال المجتمع مما يهدى إليها بعد نفقة ما يحتاج الكعبة إليه ، وليس من كنز الكعبة ما تحلى به من الذهب والفضة ؛ لأن حليها حبس عليه لحصرها وقناديلها لا يجوز صرفها في غيرها » . انتهى . فعلى قول القرطبي يكون كسوتها أيضا حبس عليها لحصرها وقناديلها ، فلا يملكها أحد . انتهى . وقال الزركشي من علماء الشافعية ( رحمه اللّه تعالى ) في قواعده : « قال ابن عبد الحكم : إن امتنع من بيع كسوة الكعبة ، وأوجب رد من حمل منها شيئا » . وقال ابن الصلاح « 2 » : « هي رأى الإمام ، والذي يقتضيه القياس : أن العادة استمرت قديما بابتدال كل سنة ، ويأخذ بنو شيبة تلك العتيقة ، فيتصرفون فيها بالبيع وغيره ، ويقرهم الأئمة على ذلك في كل ، ولا تردد في جوازه » . والذي يظهر لي : أن كسوة الكعبة الشريفة إن كانت من قبل السلطان من
--> ( 1 ) القرطبي : سبقت الإشارة إليه . ( 2 ) ابن الصلاح ؛ هو : تقى الدين أبو عمرو الشهرزوري ؛ عثمان بن الصلاح عبد الرحمن بن موسى بن أبي النصر الشافعي ، ولد سنة 577 ه في بلد شرخان قرب شهرزور من أعمال إربل ، وغلب عليه لقب أبيه الصلاح عبد الرحمن ، وينسب إلى جده الثالث أبى النصر ، فيقال : النصرى ، وإلى بلده : الشهرزوري الشر خان . له مصنفات عدة منها : كتابه « المقدمة في علم الحديث » ، شرح صحيح مسلم ، الأحاديث الكلية التي عليها مدار الدين ، الأمالي وغيرها كثير . انظر مقدمة الدكتورة عائشة عد الرحمن في تحقيقها كتاب مقدمة ابن الصلاح .